الشيخ حسن المصطفوي
161
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي وقع في الحبالة . ومن الباب الحبل وهو الحمل ، وذلك أنّ الأيّام تمتدّ به . مفر ( 1 ) - حبل : معروف . وشبّه به من حيث الهيئة حبل الوريد وحبل العاتق والجبل المستطيل من الرمل ، واستعير للوصل ولكلّ ما يتوصّل به إلى شيء . * ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ا للهِ جَمِيعاً ) * - فحبله هو الَّذي معه التوصّل به إليه من القرآن والعقل وغير ذلك . ويقال للعهد حبل - ضربت عليهم الذلَّة أينما ثقفوا إلَّا بحبل من اللَّه وحبل من الناس - تنبيه على أنّ الكافر يحتاج إلى عهدين عهد من اللَّه والى عهد من الناس يبذلونه له . والتحقيق أنّ الحبل عبارة عن شيء ممتدّ طويل يتوسّل إليه للوصول إلى غرض أو شدّ شيء وتحكيمه . وذلك المعنى إمّا في الماديّات أو في المعنويّات . وأمّا معنى الحمل للولد : فانّ تكوّن الولد كالحبل الممتدّ بين الزوج والزوجة وهو يشدّهما ويحكم أمر ازدواجهما ويربط الزوجة بالزوج ، ولا وسيلة أحسن وأقوى في إيجاد الربط الكامل بينهما . ولذا ترى اختصاص ذلك الإطلاق بالإنسان دون البهائم ، لعدم حصول الربط بتكوّن الولد بينهما ، فيقال إنّه حمل الولد . وأمّا مفهوم الداهية : فانّها كالحبل تشدّ صاحبه وتمتدّ في أطرافه . * ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ا للهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) * - 3 / 103 . أي توجّهوا إليه تعالى وتوسّلوا جميعا إلى ما يوصلكم إليه ويوجد الارتباط بينه وبينكم . * ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * - 50 / 16 . حبل الوريد هو العرق المتّصل والمنتهي إلى القلب يورد الدم إليه ، وهو أقرب شيء إلى قلب الإنسان . ولا يخفى لطف التعبير به . * ( فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) * - 111 / 5 . وهو يربط جيدها ويشدّها أشدّ الربط ، بحيث لا تقدر أن تتوجّه إلى ما هو
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .